عبد الوهاب الشعراني
254
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
أحسن إليهم وداراهم كلفه جهة من البلاد ، فإن هو داراهم وأحسن عشرتهم وأصلح سريرته مع اللّه تعالى كلفه ما بين السماء والأرض ، فإن بينهن خلقا لا يعلمهم إلا اللّه تعالى ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث ثم ترتفع صفته إلى أن تصير صفة من صفات الحق تعالى ، وأطلعه على غيبه حتى لا تثبت شجرة ولا تخضر ورقة إلا بنظره ، وهناك يتكلم عن اللّه تعالى بكلام لا يسعه عقول الخلائق لأنه بحر عميق غرق في ساحله خلق كثير وذهب به إيمان جماعة من العلماء والصلحاء فضلا عن غيرهم « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : لولده صالح إن لم تعمل بعلمى فلست لك أبا ولا أنت لي ولدا وكان رضي اللّه عنه يقول : اللهم اجعلنا ممن فرشوا على بابك لفرط ذلهم نواعم الخدود ونكسوا رؤوسهم من الخجل وجباههم للسجود ببركة صاحب اللواء المحمود آمين وكان إذا حل على جسمه بعوضة لا يطيرها ولا يمكن أحد يطيرها ويقول دعوها تشرب من هذا الدم الذي قسمه الحق تعالى لها ، وكان إذا جلس على ثوبه جرادة وهو مار في الشمس وجلست على محل الظل يمكث لها حتى تطير ويقول إنها استظلت بنا . وكان إذا نام على كمه هرة وجاء وقت الصلاة يقطع كمه من تحتها ولا يوقظها فإذا جاء من الصلاة أخذ كمه وخاطه ببعضه ، ووجد رضي اللّه عنه مره كلبا أجرب أخرجه أهل أم عبيدة إلى محل بعيد فخرج معه إلى البرية وضرب عليه مظلة وصار يطليه بالدهن ويطعمه ويسقيه ويحت الجرب منه بخرقة فلما برئ حمل له ماء مسخنا وغسله وكان قد كلفه اللّه تعالى بالنظر في أمر الدواب والحيوانات « 2 » ، وكان رضي اللّه عنه إذا رأى فقيرا يقتل قمله أو برغوثا يقول له لا « 3 » ، وأخذك اللّه شفيت غيظك بقتل قملة . وسمع مرة رجلا يقول إن اللّه تعالى له خمسة آلاف اسم فقال قل إن للّه تعالى أسماء بعدد ما خلق من الرمال والأوراق وغيرها ، وكان رضي اللّه عنه يمشى إلى المجذومين والزمنى يغسل ثيابهم ويفلى رؤوسهم ولحاهم ويحمل إليهم الطعام ويأكل معهم ويجالسهم ويسألهم الدعاء ، وكان رضي اللّه عنه يقول الزيارة لمثل هؤلاء واجبة لا مستحبة .
--> ( 1 ) هذه أمور ليس عليها أي دليل من الشرع ولا يعلم الغيب إلا اللّه . ( 2 ) ليس هناك دليل شرعي على ذلك . ( 3 ) الإسلام يدعو إلى النظافة ، وهذه الأقوال قد تكون دخيله عليهم .